زلـــزال يتهـــدد قطـــاع البنـــاء في تونــــس

اذا كان قطاع البناء بخير فان الاقتصاد بخير هذه المقولة ليست سرا وانما حقيقة تعتمدها الدول لتقيس بها مدى سرعة نشاطها الاقتصادي والسؤال المطروح اليوم هل الأمر كذلك في تونس؟

الاجابة تكررت في أكثر من مناسبة وجاءت في شكل صرخات استغاثة متتالية فبالامس أطلقت الغرفة النقابية الوطنية للباعثين العقاريين في بيان لها صرخة جديدة عبرت من خلالها عن استيائها الشديد من غياب أي إجراء جدي في مشروع قانون المالية لسنة 2019 لإنقاذ قطاع البعث العقاري والبناء.

الغرفة دعت إلى إقرار نسبة أداء على القيمة المضافة على بيع المساكن في حدود 7 بالمائة بدلا عن 13 بالمائة والتخلي عن مقترح الترفيع في نسبة الأداء على القيمة المضافة على المساكن إلى 19 بالمائة بداية من 2019 محذّرة من تداعيات أزمة قطاع البعث العقاري على القطاع البنكي والاقتصادي.

وهذه الدعوة الصادرة عن نقابة الباعثين العقاريين سبقتها دعوات قبل الشروع في كتابة السطور الأولى لمشروع ميزانية الدولة لسنة 2019 ولكن على ما يبدو فإن جميع الصرخات أطلقت في واد ولم تجد اذانا صاغية.

ففي ماي الماضي كانت الدورة الرابعة لليوم الوطني للبعث العقاري التي احتضنها مقر الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة فرصة أخرى لعدد من الباعثين العقاريين لاطلاق صيحة فزع حول ما ينتظر القطاع العقاري من سيناريوهات كارثية شبيهة بما حدث في الولايات المتحدة الأمريكية سنة 2008.

ويؤكد الخبراء في المجال الاقتصادي ان انهيار قطاع البناء في أي دولة كان نذير شؤم على مجمل القطاعات الاخرى ولعل أبرزها القطاع البنكي الذي سيتأثر مباشرة بسلبيات او ايجابيات القطاع العقاري.

ويبدو ان أصحاب القرار مازالوا لم ينتبهوا الى هذا الخطر الداهم رغم العديد من الشواهد والأرقام.

لقد اتفق اهل المهنة يساندهم في ذلك المتخصصون في المجال المالي ان قرار الترفيع في نسب الضرائب من واحد في المئة عند اقتناء مسكن من باعث عقاري معترف به الى 13 بالمئة هو قرار غير مدروس وبدأنا نلمس نتائجه الكارثية يوما بعد يوم حتى ان تفعيل هذا القرار سيّئ الذكر بقي في رفوف وزارة المالية 3 أشهر بالكمال والتمام مما اصاب عمليات البيع الشحيحة اصلا بالشلل التام.

كما ان نقيب الباعثين العقاريين صرح في اكثر من مناسبة انه طوال الثلاثية الأولى من هذه السنة لم يقع تسجيل اي عملية بيع لاي عقار علما بان الغالبية العظمى للباعثين العقاريين يواجهون مديونية لدى البنوك تتزايد نسب فوائدها كل شهر لتبلغ حدود 5.7 بالمئة.

وكان البنك المركزي قد رفّع في ثلاث مناسبات سعر الفائدة بنسبة 0.75 في المائة، لترتفع من معدل 5 في المائة سنوياً إلى 5.75 في المائة، وذلك بهدف مواجهة التضخم الاقتصادي المتنامي وهي الزيادة الثالثة على التوالي.

وامام هذا الوضع بلغت نسبة الديون غير المستخلصة لدى البنوك رقما قياسيا لتصل عتبة الـ 20 بالمئة مما سيدفعها في المستقبل الى اتخاذ محاذير متشددة تدفع إلى تقليص حجم القروض.

وحسب مصادر اعلامية فان ديون البنوك غير المستخلصة لدى رجال الأعمال وشخصيات أخرى تناهز حاليا 16 ألف مليار الى حدود أفريل الماضي.

ويبدو ان المستفيد الوحيد من هذه الحالة الملتبسة هو قطاع السوق الموازية في مجال البعث العقاري الذي سيستفيد من غياب الشفافية والمحاسبة مما سيمكنه من القيام بعمليات مضاربة تعجز امامها المؤسسات التي تحترم القانون وخاصة مؤسسات البعث العقاري المدرجة في البورصة التي تتجاوز الاربع مؤسسات وهي مؤسسات عمومية.

اذ لا يكفي ان المشرّع وضعها على قدم المساواة مع المؤسسات الاخرى غير المطالبة بالكشف عن حجم معاملاتها بل لم يقم بحمايتها من المضاربة فهناك اراض تشترى بأسعار خيالية 3 الاف دينار للمتر الواحد دون اي مساءلة عن مصدر اموالها او الوسائل التي تتبعها لتحقيق ارباح هذا اذا لم تكن هذه الشراءات المثيرة للشكوك هي عمليات تبييض أموال ليس الا.

ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد بل ان مؤسسات البعث العقاري المدرجة في البورصة تواجه معاناة اخرى اذ نجدها في خصام يومي مع مؤسسات عمومية اخرى على غرار الشركة التونسية للكهرباء والغاز وشركة توزيع المياه والديوان الوطني للتطهير التي تتلكأ في تقديم خدماتها خلافا لما تقوم به مع عدد من مؤسسات البعث العقاري الخاصة التي يديرها اشخاص لا علاقة لهم بالبعث العقاري لا من بعيد او قريب ولا يخضعون للمحاسبة الحقيقية علما بان عدد شركات البعث العقاري المسجلة لدى وزارة التجهيز تصل الى حدود 3098 شركة غالبيتها لم تدخل بعد الميدان العقاري.

وحسب رئيس غرفة الباعثين العقاريين فان مدة الحصول على رخصة بناء بإمكانها أن تصل إلى سنتين في مناطق معينة مقابل 40 أو 45 يوما في السابق.

هل الحل في فتح المجال أمام الأجانب؟ هذا السؤال تم تداوله خلال الدورة الرابعة لليوم الوطني للبعث العقاري اذ أكد عدد من المتدخلين ادراكهم عدم قدرة الفئات وخاصة الهشة، اليوم في تونس، على امتلاك منزل في ظل الارتفاع المتنامي للأسعار مما جعل المساكن هدفا صعب المنال لكن الضرورة تقتضي أولا إيجاد حلول لازمة قطاع البعث العقاري.

وقدم بعض المشاركين في الجلسة الافتتاحية، بعض الحلول ومنها فتح الباب فعليا أمام الأجانب لتملّك عقارات في تونس وحذف ترخيص الوالي الذي يخضعون له لتسجيل أملاكهم بالسجل العقاري مطالبين بمراجعة التشريعات التي تنظم القطاع.

واجمع المتحدثون على أن قطاع البعث العقاري يؤثر على بقية القطاعات فإذا ما تم إيجاد حلول لمشاكله فان مشاكل باقي القطاعات ستجد طريقها إلى الحل.

وتوجد، بعد، اتفاقيات مع ليبيا والجزائر تعود إلى ستينيات القرن الماضي وتتعلق بحق الملكية الخاصة بيد ان هذه الاتفاقيات لم تطبق سوى انطلاقا من سنة 2015 وبشكل مشروط.

وتطرقت المحامية لدى محكمة التعقيب، دنيا اللوز، إلى موضوع التراخيص التي يتعين على الأجانب الحصول عليها لتملك العقارات في تونس قائلة: «الأجانب يخضعون إلى عقاب مزدوج، لأنهم مطالبون بالحصول على تراخيص عند الاقتناء وكذلك عند التفويت في ممتلكاتهم».

وأوصت اللوز باتباع الآليات التي تعمل بها بعض الدول الاخرى التي فتحت أسواقها العقارية أمام الأجانب على غرار إسبانيا والبرتغال وتسهيل إجراءات التملك على غرار المغرب.

أما مبروك كرشيد ، وزير أملاك الدّولة والشؤون العقارية فقد اعلن عن قرب صدور مذكرة تتعلق بتنفيذ الفصل 5 من قانون الاستثمار الذي يسمح بملكية المستثمرين الأجانب في تونس.

وأضاف كرشيد أنه بإمكان المستثمرين الأجانب شراء مساكن بالعملة الصعبة عند بعثهم لمشاريع استثمارية ببلادنا باستثناء شراء المساكن الاجتماعية وكذلك الشأن بالنسبة للعقارات الفلاحية، وبالتالي تكون هنالك على حدّ تعبيره الحمايات الضرورية لفائدة الطبقات الضعيفة والمتوسطة، ولن يكون ثمة أي مجال للمضاربة العقارية.

وبين الوزير بخصوص اتفاقيات التوطين أن عديد الإجراءات قد تم اتخاذها لتشجيع المستثمرين في بلادنا وأن عدة رخص قد تم الاستغناء عنها على غرار رخصة الوالي ، مضيفا بأن هذا المسار قانوني وسليم من أجل دفع عجلة الاستثمار ببلادنا.

من جانبه كشف رئيس اتحاد الأعراف سمير ماجول خلال هذه الدورة بأن القطاع العقاري شهد خلال السنوات الأخيرة مصاعب عديدة لأسباب مختلفة، منها ارتفاع كلفة المواد الأولية، ونقص الأراضي المعدة للبناء وارتفاع ثمنها، ونقص اليد العاملة، وتراجع قيمة الدينار التونسي، وآخرها توظيف أداءات جديدة على القطاع بشكل أصبح يهدد العديد من المؤسسات العاملة في هذا الميدان».

ماجول قال «انه ليس هناك من شك أن المهنيين يدركون تمام الإدراك الرهانات والتحديات التي يواجهها قطاعهم، وأنهم لن يدخروا جهدا في الدفاع عنه والصمود حتى يواصل القيام بدوره الاقتصادي والاجتماعي، ولكنهم بحاجة أيضا إلى تفهم مشاكلهم ومساعدتهم على تجاوز هذه الظروف الصعبة وذلك من خلال مراجعة كلفة القروض المسندة لاقتناء أو لبناء مسكن، ومراجعة الأداءات على غرار معلوم التسجيل، وكذلك القيمة المضافة فضلا عن وجوب توفير المقاسم المهيأة بأسعار تنافسية».

وفي تصريح لوكالة تونس افريقيا للأنباء قال رئيس الغرفة الوطنية النقابية للباعثين العقاريين، فهمي شعبان، أنّ البيع والتمليك للأجانب من الجزائريين والليبيين يعد حلا من الحلول لتجاوز ازمة قطاع البناء والبعث العقاري في تونس وتنمية موارد الدولة من العملة الصعبة.

وأشار شعبان اثر لقاء جمعه، بوزير املاك الدولة والشؤون العقارية، مبروك كورشيد، إلى أنّ عددا كبيرا من الاجانب يرغبون في شراء منازل بتونس للترفيه والسياحة أو تدريس أبنائهم، وهو ما يتطلب مزيد التعريف بالاجراءات الجديدة الخاصة بتمليك الاجانب من الجزائريين والليبيين في تونس وفقا لمذكرة العمل الصادرة في جوان 2018 عن حافظ الملكية العقارية.

وكان حافظ الملكية العقارية أصدر مذكرة عمل تحت عدد 24 لسنة 2018 بتاريخ 14 جوان 2018 (نشرت بالرائد الرسمي في جويلية 2018)، حول المعاملات العقارية للجزائريين والليبيين بالبلاد التونسية، والتي تمكن مواطني الدولتين من اقتناء عقارات سكنية دون المرور برخصة الوالي شرط أن لا يقل ثمن المسكن عن 300 ألف دينار، وعلى ان يكون التّسديد بالعملة الصعبة.

وافاد شعبان، خلال اللقاء الذي حضره حافظ الملكية العقارية، وديع رحومة، ان هذا الاجراء يأتي ضمن التشجيع على الاستثمار ومساعدة الباعثين العقاريين على تجاوز أزمتهم القطاعية وكذلك في إطار تطبيق اتفاقيتي الاستيطان المبرمتين بين البلدين.

يذكر ان إدارة الملكية العقارية اصدرت في 19 سبتمبر 2018، مذكرة عمل للمديرين الجهويين لتطبيق محتوى اتفاقيات الاستيطان بين الدولة التونسية والدول المغاربية التي تقضي بتملك الجزائريين والليبيين للعقارات غير الفلاحية دون الحصول على رخصة الوالي.



Partager cette page
NEWS DU 16-03-2020
NEWS DU 11-03-2020
NEWS DU 09-03-2020
NEWS DU 06-03-2020
Courtier Immobilier Financement de l'immobilier Interviews Les Foires Promotion immobilière
Interview avec M.Nejib snoussi directeur général de l’Habitat
Interview avec M. SAADAK YOUNES
Interview avec M. Abdel Hamid LAMIRI
Bricolage Lamasat LE MAGAZINE Santé dans l'immobilier Techniques de jardinage
EMISSION 5
EMISSION 4
Emission 3
Le monde de l'architecture Les techniques de construction Musées du monde Villes du monde
L’univers du granite
Musée d’Art moderne
Toulouse la ville rose