تونس.. انفجار أسعار العقارات يجهض حلم الطبقة الوسطى بامتلاك مسكن

بوجه عابس، وملامح ترسم الخيبة والإحباط؛ يغادر نبيل صولي مقر أحد المصارف وسط العاصمة تونس بعد أن اطلع على شروط وإجراءات الحصول على قرض بنكي لشراء شقة من الدرجة الاقتصادية المتوسطة.

لم يدر بخلد الشاب صاحب الدخل المتوسط، الذي مر على زواجه 13 عاما، أن يصطدم بحزمة طويلة من الإجراءات المصرفية والإدارية الصعبة من أجل الحصول على قرض يستكمل به سعر الشقة التي ينوي امتلاكها، بعد أن أرهقته التكاليف الكبيرة.

« أسعار الشقق في ارتفاع سريع وغير معقول، ومجرد الاطلاع على شروط الحصول على قرض لتمويل شراء شقة يجعلك تقتنع بأن الأمر ضرب من المستحيل ». و »المواطن البسيط يرزح بين سندان المبالغ المجحفة للكراء (الإيجار) والأسعار النارية للعقارات ». بهذه الكلمات يختزل نبيل صولي حجم الصعوبات التي اعترضته في طريقه لاقتناء مسكن.

ويقول للجزيرة نت إن الارتفاع الصاروخي لأسعار العقارات أصبح كابوسا لكل من يحلم بامتلاك مسكن، فنفقات الحياة مرتفعة والبنوك تفرض شروطا معقدة، ولا ترأف بحال الطبقة الوسطى.

وتختلف أصناف الشقق والمنازل حسب مساحتها وعدد غرفها وموقعها ودرجة رفاهيتها، ويصل متوسط سعر الشقة في مناطق متاخمة للعاصمة تونس إلى 280 ألف دينار (نحو مئة ألف دولار)، ويصل ببعض الأحياء الراقية إلى خمسمئة ألف دينار (180 ألف دولار) حسب فهمي شعبان رئيس غرفة الباعثين (المطورين) العقاريين ومدير مجموعة شعبان العقارية.

ويقول شعبان للجزيرة نت إن انفجار أسعار العقارات يعود إلى ارتفاع ثمن الأراضي المعدة للبناء، الذي تضاعف نحو عشرين مرة في الأحياء الراقية منذ عام 2011؛ مما انعكس مباشرة على أسعار المساكن.

ويضيف أن سعر المتر المربع الواحد في منطقة البحيرة (شمال العاصمة) -وهي أكثر المناطق الراقية في البلاد- يبلغ نحو تسعة آلاف دينار (أكثر من 3.2 آلاف دولار)، وهذا الارتفاع الكبير يثقل كاهل المطورين العقاريين، بما أنهم لا يتمتعون بدعم الدولة ومساندتها.

ويحمّل المتحدث السلطات التونسية مسؤولية الانفجار القياسي في الأسعار؛ باعتبار أنها فرضت حزمة من الإجراءات الاقتصادية الإدارية المعقدة أمام المطورين العقاريين، ورفعت الدعم عن المواد الأولية للبناء، مما أدخل القطاع في أزمة خانقة نتيجة عزوف العملاء عن تحمل الأسعار المجحفة، على حد قوله.

ويستبعد فهمي شعبان انخفاض مؤشرات سوق العقارات نتيجة السياسة التي تنتهجها الحكومة بالضغط على شركات العقارات، ومواصلة سن تشريعات معرقلة مقابل رفضها الاستجابة لمطالب العاملين بالقطاع.

أزمة خانقة
تمنح البنوك التونسية قروضا لتمويل شراء مسكن أو شقة أو قطعة أرض معدة للبناء، بعد الأخذ بعين الاعتبار الأجرة الشهرية للعميل ومدة استخلاص الدين، كما تمنح قروضا خاصة عند جمع راتبي الزوجين، وذلك حسب هشام واردة مدير أحد فروع بنك الإسكان (أكثر البنوك توفيرا لقروض السكن في تونس).

ويعترف واردة بأن أسعار الشقق والمساكن ارتفعت بشكل مفاجئ، مما عاد بالضرر على الجميع دون استثناء، وتسبب في ركود القطاع، ولكننا نعمل في البنك على توفير قروض ميسرة للتشجيع على امتلاك مسكن.

ويقول للجزيرة نت إن ارتفاع أسعار العقارات هو امتداد لسلسلة الزيادات التي تشهدها جل القطاعات، ويعكس ذلك الوضع الاقتصادي الصعب للبلاد، مما أخل بالقدرة الشرائية لأصحاب الطبقة الوسطى، ونتج عنه عزوف واضح عن قروض اقتناء العقارات، وتراجع مؤشر القروض السكنية التي يمنحها بنك الإسكان بنسبة تفوق 20%، علما أن البنك يمنح حرفاءه فرصة الحصول على قرض المسكن الأول بامتيازات تفاضلية.

ووفقا لتقارير معهد الإحصاء، فقد سجل قطاع العقارات الصغرى ركودا ملحوظا في العام الحالي؛ إذ تراجع حجم المبادلات العقارية (بيع وشراء) بنسبة 10% بداية العام الجاري، وذلك رغم العروض التنافسية بين المؤسسات المصرفية لتشجيع الموظفين وأصحاب الدخل الثابت على اقتناء مسكن عبر قرض بنكي.المصدر : الجزيرة



Partager cette page
NEWS DU 16-03-2020
NEWS DU 11-03-2020
NEWS DU 09-03-2020
NEWS DU 06-03-2020
Courtier Immobilier Financement de l'immobilier Interviews Les Foires Promotion immobilière
Interview avec M.Nejib snoussi directeur général de l’Habitat
Interview avec M. SAADAK YOUNES
Interview avec M. Abdel Hamid LAMIRI
Bricolage Lamasat LE MAGAZINE Santé dans l'immobilier Techniques de jardinage
EMISSION 5
EMISSION 4
Emission 3
Le monde de l'architecture Les techniques de construction Musées du monde Villes du monde
L’univers du granite
Musée d’Art moderne
Toulouse la ville rose