البعث العقاري في تونس عندما تعاقب الشفافية

كانت الدورة الرابعة لليوم الوطني للبعث العقاري التي احتضنها مقر الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة الأسبوع الماضي فرصة أخرى لعدد من الباعثين العقاريين لاطلاق صيحة فزع حول ما ينتظر القطاع  العقاري من سيناريوهات كارثية شبيهة بما حدث في الولايات المتحدة الأمريكية سنة 2008

ويؤكد الخبراء في المجال الاقتصادي ان انهيار قطاع البناء في أي دولة كانت هو نذير شؤم على مجمل القطاعات الاخرى ولعل أبرزها القطاع البنكي  الذي سيتأثر مباشرة  بسلبيات او ايجابيات القطاع العقاري

ويبدو ان أصحاب القرار مازالوا  لم ينتبهوا الى هذا الخطر الداهم  رغم العديد من الشواهد والأرقام

لقد اتفق اهل المهنة يساندهم في ذلك المتخصصون في المجال المالي ان قرار الترفيع في نسب الضرائب من واحد في المئة بالنسبة  عند اقتناء مسكن من باعث عقاري معترف به  الى 13 بالمئة هو قرار غير مدروس وبدأنا نلمس نتائجه الكارثية  يوما بعد يوم  حتى ان تفعيل هذا القرار سيئ الذكر بقي في رفوف وزارة المالية 3 أشهر بالكمال والتمام مما اصاب عمليات البيع الشحيحة اصلا  بالشلل التام

حتى ان نقيب الباعثين العقاريين صرح في اكثر من مناسبة انه طوال الثلاثية الأولى من هذه السنة لم يقع تسجيل اية عملية بيع لاي عقار  علما بان الغالبية العظمى للباعثين العقاريين يواجهون مديونية لدى البنوك تتزايد نسب فوائدها كل شهر لتبلغ حدود 5.7 بالمئة

وكان البنك المركزي قد رفع في مارس الماضي  سعر الفائدة بنسبة 0.75 في المائة، لترتفع من معدل 5 في المائة سنوياً إلى 5.75 في المائة، وذلك بهدف مواجهة التضخم الاقتصادي المتنامي. وهي الزيادة الثالثة على التوالي

وامام هذا الوضع  بلغت نسبة الديون غير المستخلصة لدى البنوك رقما قياسيا لتصل عتبة ال20 بالمئة  مما سيدفعها في المستقبل الى اتخاذ محاذير متشددة تدفع بتقليص حجم القروض

ويبدو ان المستفيد الوحيد  من هذه الحالة الملتبسة هو قطاع السوق الموازية  في مجال البعث العقاري  الذي سيتفيد من غياب الشفافية والمحاسبة   مما سيمكنه من القيام بعمليات مضاربة تعجز امامها المؤسسات التي تحترم القانون وخاصة مؤسسات البعث العقاري المدرجة في البورصة   التي تتجاوز الاربع مؤسسات وهي مؤسسات عمومية

اذ لا يكفي ان المشرع وضعها على قدم المساواة مع المؤسسات الاخرى غير المطالبة  بالكشف عن حجم معاملاتها   بل لم يقم بحمايتها من المضاربة فهناك اراض تشترى بأسعار خيالية 3 الاف دينار للمتر الواحد   دون اية مساءلة عن مصدر اموالها او الوسائل التي تتبعها لتحقيق ارباح  هذا اذا لم تكن هذه الشراءات المثيرة للشكوك هي عمليات تبييض أموال ليس الا

ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد بل ان مؤسسات البعث العقاري المدرجة في البورصة  تواجه معاناة اخرى اذ نجدها في خصام يومي مع مؤسسات عمومية اخرى على غرار الشركة التونسية للكهرباء والغاز وشركة توزيع المياه والديوان الوطني للتطهير  التي تتلكأ في تقديم خدماتها خلافا لما تقوم به مع عدد من مؤسسات البعث العقاري الخاصة التي يديرها اشخاص لا علاقة لهم بالبعث العقاري لا من بعيد او قريب  ولا يخضعون للمحاسبة الحقيقية  علما بان عدد شركات البعث العقاري المسجلة لدى وزارة التجهيز تصل الى حدود 3098 شركة  غالبيتها لم تدخل بعد  الميدان العقاري

وحسب رئيس غرفة  الباعثين العقاريين فان  مدة الحصول على رخصة بناء بإمكانها أن تصل إلى سنتين في مناطق معينة مقابل 40 أو 45 يوما في السابق.

هل الحل في فتح المجال أمام الأجانب  هذا السؤال تم تداوله خلال الدورة الرابعة  لليوم الوطني للبعث العقاري  اذ أكد ان  عددا من المتدخلين  على  ادراكهم  بعدم قدرة الفئات وخاصة الهشة، اليوم في تونس، على امتلاك منزل في ظل الارتفاع المتنامي للأسعار مما جعل المساكن هدفا صعب المنال لكن الضرورة تقتضي أولا إيجاد حلول لازمة قطاع البعث العقاري.

وقدم بعض المشاركين في الجلسة الافتتاحية، بعض الحلول ومنها فتح الباب فعليا أمام الأجانب لتملك عقارات في تونس وحذف ترخيص الوالي التي يخضعون لها لتسجيل أملاكهم بالسجل العقاري مطالبين بمراجعة التشريعات التي تنظم القطاع.

واجمع المتحدثون على أن قطاع البعث العقاري يؤثر على بقية القطاعات فإذا ما تم إيجاد حلول لمشاكله فان مشاكل باقي القطاعات ستجد طريقها إلى الحل.

وتوجد، بعد، اتفاقيات مع ليبيا والجزائر تعود لستينيات القرن الماضي وتتعلق بحق الملكية الخاصة بيد ان هذه الاتفاقيات لم تطبق سوى انطلاقا من سنة 2015 وبشكل مشروط.

وتطرقت المحامية لدى محكمة التعقيب، دنيا اللوز، إلى موضوع التراخيص التي يتعين على الأجانب الحصول عليها لتملك العقارات في تونس قائلة: « الأجانب يخضعون إلى عقاب مزدوج، لأنهم مطالبون بالحصول على تراخيص عند الاقتناء وكذلك عند التفويت في ممتلكاتهم ».

وأوصت اللوز إلى إتباع الآليات التي تعمل بها بعض الدول الاخرى التي فتحت أسواقها العقارية أمام الأجانب على غرار إسبانيا والبرتغال وتسهيل إجراءات التملك على غرار المغرب.

 

أما  مبروك كرشيد ، وزير أملاك الدّولة والشؤون العقارية فقد اعلن  عن قرب صدور مذكرة تتعلق بتنفيذ الفصل 5 من قانون الاستثمار الذي يسمح بملكية المستثمرين الأجانب في تونس.

وأضاف كرشيد أنه بإمكان المستثمرين الأجانب شراء مساكن بالعملة الصعبة عند بعثهم لمشاريع استثمارية ببلادنا باستثناء شراء المساكن الاجتماعية وكذلك الشأن بالنسبة للعقارات الفلاحية، وبالتالي تكون هنالك على حدّ تعبيره الحمايات الضرورية لفائدة الطبقات الضعيفة والمتوسطة، ولن يكون ثمة أي مجال للمضاربة العقارية.

وبين الوزير بخصوص اتفاقيات التوطين أن عديد الإجراءات قد تم اتخاذها لتشجيع المستثمرين في بلادنا وأن عدة رخص قد تم ّ الاستغناء عنها على غرار رخصة الوالي ، مضيفا بأن هذا المسار قانوني وسليم من أجل دفع عجلة الاستثمار ببلادنا.   .

من جانبه كشف رئيس اتحاد الأعراف سمير ماجول خلال هذه الدورة بأن القطاع العقاري شهد خلال  السنوات الأخيرة مصاعب عديدة لأسباب مختلفة، منها ارتفاع كلفة المواد الأولية، ونقص الأراضي المعدة للبناء وارتفاع ثمنها، ونقص اليد العاملة، وتراجع قيمة الدينار التونسي،   وآخرها توظيف أداءات جديدة على القطاع بشكل أصبح يهدد العديد من المؤسسات العاملة في هذا الميدان.  »

ماجول قال  « انه ليس هناك من شك أن المهنيين يدركون تمام الإدراك الرهانات والتحديات التي يواجهها قطاعهم، وأنهم لن يدخروا جهدا في الدفاع عليه والصمود حتى يواصل القيام بدوره الاقتصادي والاجتماعي، ولكنهم بحاجة أيضا إلى تفهم مشاكلهم ومساعدتهم على تجاوز هذه

الظروف الصعبة  وذلك من خلال مراجعة كلفة القروض المسندة لاقتناء أو لبناء مسكن، ومراجعة الأداءات  على غرار معلوم التسجيل، وكذلك القيمة المضافة فضلا عن وجوب توفير المقاسم المهيأة بأسعار تنافسية.  »

المصدر:tunisie telegraph



Partager cette page
LE JOURNAL 08-10-2018
LE JOURNAL 01-10-2018
LE JOURNAL 24-09-2018
LE JOURNAL 17-09-2018
Courtier Immobilier Financement de l'immobilier Interviews Promotion immobilière
Participation du « Tunisie immobilier » au salon Masken Expo juin 2018 à Nice-Acropolis
INTERVIEW AKFIX SALON DE CARTHAGE 2018
PARTICIPATION DE TUNISIE IMMOBILIER AU SALON MASKEN EXPO 2018
Bricolage Lamasat Santé dans l'immobilier Techniques de jardinage
Comment préparer et semer son gazon ?
Comment protéger contre un choc électrique?
Emission 28:Poser des galets sur le mur et le sol?
Le monde de l'architecture Les techniques de construction Musées du monde Villes du monde
L’univers du granite
Musée d’Art moderne
Toulouse la ville rose